بالأمس القريب كان دعاة الليبرالية في وطننا العربي الممتد من غانا إلى فرغانة ومن المحيط إلى الخليج يصطرخون ويلقون باللائمة على الحركات الإسلامية لرفعها شعار " الإسلام هو الحل " معتبرين أن هذا الشعار والمناداة بتطبيقه في دول دينها الرسمي "الإسلام" نوعاً من احتكار الدين وإقحامه في السياسة وكبتاً للحريات ، وإهداراً لحقوق الأقليات غير المسلمة ، بينما كان دعاة الليبرالية طوال العقود الماضية عوناً وسنداً ومحرضاً بل وشريكاً فاعلاً في إقصاء الحركات الإسلامية عن المشهد العام في وطننا العربي برمته ، ولا ندرى إذا لم يكن الذي يحكمنا طوال العقود الماضية الليبراليون وأسلافهم ، فمن كان الذي يحكمنا؟! هل الإسلاميون الذين كانت تعج بها المعتقلات وتصادر كل حقوقهم المدنية والدستورية فى ظل حرية الليبرالية ، ويحرمون من التعيين في الوظائف والترشح في أي انتخابات، بل وتصادر شركاتهم وتجفف مصادر أزارقهم عقاباً لهم على تدينهم، بينما يتسيد المشهد ويتقلد المناصب دعاه التحرر والليبرالية !!
ومن المتسبب فيما شهدته وتشهده بلادنا من أنهار دماء ونهب لثروات البلاد والعباد سوى بقايا البعث العربي المتعفن ، والتيارات اليسارية ، وفلول الاتحاد الاشتراكي والحقبة الناصرية الذين تربوا في أحضان العلمانية وروجوا للأفكار الليبرالية والاقتصاد الحر المنفلت ودعموا العولمة بما فيها من خير وشر وروجوا للفوضى الخلاقة ، وطبلوا وصفقوا طوال العقود الماضية للأنظمة المستبدة وللزعيم الملهم والقائد الطيار، والعقيد المجنون ، والشاويش غير الصالح ، وحصدوا جوائز الدولة التشجيعية ،على مدار العقود الماضية !!
وها هم اليوم يضيقون ذرعاً بالربيع العربي والثورات العربية التي قامت بها شعوبنا المقهورة من أجل نيل حريتها الحقيقية ولتلفظ هذه الحثالة من الأفكار العلمانية وتتبرأ من دعاة الحرية الزائفة وزعامات الخبل التي جثمت على صدور شعوبنا العربية وسفكت دماء أبنائها عندما أرادت التغيير !!
وليس من عجب أن نراهم اليوم يربطون زوراً وبهتانا بين الربيع العربي والفوضى ويفزعون الشعوب من الحركات الإسلامية إذا وصلوا إلى سدة الحكم ، ويطالبون بتأجيل الانتخابات ليأخذوا فرصة لتكوين قاعدة لهم في الشارع بحجة أن الإسلاميين يسيطرون عليه !!
ويتفننون في زرع فتيل الأزمات تارة باسم الطائفية وأخرى باسم المبادئ فوق الدستورية وغيرها من المشاريع المشبوهة في محاولة يائسة وأخيرة لإنقاذ معاقل العلمانية المتهاوية بفعل الربيع الربيع !!
فهل الليبرالية هي الحل ؟
نقول لهم لا ليست هي الحل ولن تكون بعد هذا الربيع العربي هي الحل ، وكفاكم عبثاً بعقولناً فالشعوب العربية التي أرادت إسقاط الأنظمة المستبدة تريد تحرير العقول من زيف الليبرالية وعبث العلمانيين !!
فى السياق : يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه المؤامرة الكبرى عن الليبرالية :
هناك أصوات ترتفع الآن لتنادي بأن .. الليبرالية هي الحل .. وهي تفهم الليبرالية كما فهمها الغرب في البداية بأنها الحرية و إتاحة الفرص للجميع و تشجيع كل المبادرات .. دعه يعمل .. دعه يمر ..
و هو كلام ظاهره حلو و لا يختلف عليه أحد .. و لكن ما حدث بالفعل كان شيئا آخر .. ما حدث بالفعل في أوروبا و أمريكا .. أن .. دعه يعمل دعه يمر .. اتسعت بقدرة قادر و بالتدريج لتصبح .. دعه يختلس .. دعه يسرق .. دعه يرتشي .. دعه يباشر الانحلال .. دعه يباشر الشذوذ الجنسي ..
و تحت راية الليبرالية دخل الشواذ الجيش و تسلموا أعلي المناصب و تحولوا إلي لوبي خطير له شأن و قوة انتخابية يحسب لها ألف حساب ..الخ
وللحديث بقية..


