الجمعة 18 مايو 2012 , 27 جمادي الآخر 1433
8 مارس في الكويت هل هو يوم غضب؟!
الأربعاء 16 فبراير 2011 , 07:51 صباحا

نقلت وسائل إخبارية عدة وفضائيات عن أن يوم 8 مارس القادم هو يوم غضب كويتي، والحقيقة أننا في الكويت لا نحتاج  ليوم غضب نحتاج فقط لفهم عال ووعي بالمتغيرات الحتمية التي يقودها التاريخ وطبيعة الأمور نحو منطقتنا العربية والخليجية، ريح التغيير نحو الحرية والديمقراطية لن تستثني أحدا أبدا، لكن هناك شعوبا وأنظمة تتعظ وتتعلم الدروس أسرع من الأخرى وبأقل تكلفة وهناك أنظمة لا تفهم حتى لو قالت: (أنا فهمتكم) فيؤدي عدم الفهم ذاك إلى زوال تلك الأنظمة بالكامل مهما كانت قوية وصارمة وبوليسية.

الوضع في الكويت ذو طبيعة خاصة مبنية على وجود عقد اجتماعي توافقي بين النظام والشعب، هذا العقد محترم ومصان من التجاوز إلى حد كبير، وأي من أطراف هذا العقد يحاول التملص منه يتجه الغضب نحوه مباشرة، وصحيح أن تحركات الحكومات الستة الماضية حاولت جس نبض الشارع تجاه محاولاتها العابثة المتعدية على الدستور لكن في كل مرة واجهت الحكومة ردة فعل عنيفة ألزمتها حدودها آخرها طلب الحكومة الحالية تفسير بعض مواد الدستور من المحكمة الدستورية.

المشكلة أن الحكومات المتعاقبة لم تتخل عن رغبتها في التخلص من الدستور منذ تزوير نتائج انتخابات مجلس 1967م وحتى طلبها السابق الذكر في تفسير بعض مواد الدستور هذه السنة 2011م، حالة الصراع هذه نتيجة عدم إيمان تلك الحكومات بالنهج الديمقراطي الحقيقي يجب أن تنتهي للأبد حتى تنطلق الكويت نحو الحرية والديمقراطية والبناء، وهذا الحسم لحالة الصراع المستمرة لن تنتهي بيوم غضب، لكنها ستنتهي بيوم رضا، يوم يتراضى فيه الكويتيون جميعا على حسم ذلك الصراع المستمر.

إن صورة ذلك الحسم هو بحكومة ذات نهج جديد، هذه الحكومة الجديدة تكون مستعدة للاستجابة لمطالب الشباب الكويتي الداعي لديمقراطية حقيقية مبنية على تقنين العملية السياسية بإشهار الجماعات السياسية وتعديل الوضع الانتخابي بتحقيق العدالة القائمة على مبدأ المواطنة المتساوية، وإطلاق الحريات وطي صفحة قمع الرأي للأبد، وانعتاق مؤسسات المجتمع المدني من قيود السلطة التنفيذية، وفصل السلطات لاسيما استقلال القضاء ليس فقط ماليا وإداريا بل حتى إعادة تنظيمه ما يحقق مزيدا من الاستقلالية له، تلك الأسس والركائز الواجبة في أي بناء ديمقراطي يجب أن تتحقق دون تأخير وعلى الحكومة المقبلة بعد يوم التوافق يوم 8 مارس أن تضع ملف الإصلاح السياسي على رأس أولوياتها لتنهي بذلك عقودا من الصراع وحالة عدم الاستقرار وننطلق نحو كويت جديدة كويت الحرية والديمقراطية والمدنية.

 في السياق

 - ما يحدث في البحرين وإيران من قمع للمتظاهرين يدلل بشكل واضح بأن بعض الأنظمة بطيئة الفهم، وربما لا تفهم إلا بعد فوات الأوان.

عالم اليوم



تعليقات الزوار
جاري تحميل التعليقات .. انتظر

برمجة و تصميم Xmedia