السبت 20 ديسمبر 2014 , 28 صفر 1436
هل يُشعل مسلسل الفاروق عمر مزيدا من الفرقة بين المسلمين؟
الأحد 08 يوليو 2012 , 10:05 صباحا ثقافة

مباشر- ميدل ايست أونلاين - من حبيب طرابلسي:

يتلهّف العديد من المسلمين السّنّة لمشاهدة مسلسل "عمر" بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي ستبثّه قناة الـ"آم بي سي" وتلفزيون قطر خلال شهر رمضان، والذي يُثير جدلا في الوسط السّنّي، ويُهدّد بعض الشّيعة، الأعداء الألدّاء لثاني الخلفاء الراشدين، بالرّدّ عليه "علمياً ومنهجياً".

والمسلسل هو من انتاج قناة الـ"آم بي سي"، المملوكة للملياردير السعودي الوليد بن ابراهيم آل ابراهيم، والمؤسسة القطرية للاعلام، التي تجمع تحت سلطتها كل أجهزة الاعلام في قطر التي كانت قد ألغت وزارة الاعلام عقب تسلم الامير حمد بن خليفة ال ثاني مقاليد السلطة في البلاد سنة 1996.

ويؤكّد المنتجون أن المسلسل، الذي يتكوّن من إحدى وثلاثين حلقة مدة كل منها ساعة تلفزيونية واحدة، "يتطرّق إلى ما يحمله '‏الفاروق'‏ من قيم وصفات تحلّى بها، منها العدل والحُكم الصالح والحكمة والتسامح والروح القيادية والبطولة وغيرها. كما يسلّط الضوء على الصفات الشخصية للخليفة، إضافة إلى البيئة الاجتماعية التي كانت سائدة وقتها من حيث القيم والمفاهيم، وكذلك البيئة الجغرافية الطبيعية".

ورغم أن الشيخ آل إبراهيم، رئيس مجلس إدارة مجموعة الـ"آم بي سي"، كان قد شدّد على أن الهدف من هذا الإنتاج الدّرامي هو "تقديم التاريخ الإسلامي بشكل حقيقي وواقعي، بعيداً عن التّزييف والكذب"، موضحاً أنه "موجّه لجميع المسلمين بمختلف أطيافهم، وكذلك لغير المسلمين لمعرفة حقيقة الإسلام ورموزه"، إلا أن المسلسل حظي حتى قبل عرضه باعتراض في وسط القائلين بحرمة تجسيد كبار الصحابة، فضلا عن الأنبياء.

مفتي السعودية يُجرّم العمل الدّرامي

قال مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، ‏أنه ضد فكرة إنتاج المسلسل الذي "يعرض سيرة الخلفاء الراشدين بأسلوب مآله الجرح والنّقد". وطالب في خطبة الجمعة بـ"تجنّب هذه الطرق الملتوية التي مآلها التجريح في هؤلاء الرموز".

وأضاف "هذه الأفلام والمسلسلات لا تجلب ولا تقصد خيراً ومهما قال من أعدها ممن يدعون التنوير الفكري فهم على خطأ فيما سلكوا وليعلموا أن ما يقدمون عليه خطر وخطأ وجريمة".

ولم يختلف آل الشيخ في ذلك عما صدر عن الأزهر الشريف الذي كان قد قضى بتحريم تجسيد الأنبياء والصحابة وآل البيت والعشرة المبشرين بالجنة في أية أعمال فنية.

وبدوره، حرّم الشيخ صالح الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، مشاهدة المسلسل، مُذكّرا بـ"إجماع العلماء ورابطة العالم الإسلامي على تحريم تمثيل الصحابة، رضي الله عنهم".

كل ما يأتى من قطر مشكوك فى نواياه

وتساءل العديد من الكتّاب لماذا يتمّ هذا الجدل الموسمي حول مسلسلات رمضان؟، مذكّرين خاصة بالجدل الذي أثاره فيلم "الرسالة" لمصطفى العقاد.

وسعى الكاتب الأردني ياسر الزعاترة إلى تبديد المخاوف. فقال "كاتب المسلسل هو الشاعر والمبدع المعروف الدكتور وليد سيف، صاحب التغريبة الفلسطينية وكاتب العديد من المسلسلات المهمة، لاسيما تلك التي عالجت المرحلة الأندلسية. أما المخرج فهو حاتم علي الذي قدم للشاشة العديد من الأعمال المهمة".

وذكّر الزعاترة بـ"تزكية المسلسل من طائفة من العلماء الذين قرأوا النص، ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوي وسلمان العودة وأكرم ضياء العمري وقيس المبارك وعلي الصلابي وآخرون".

و"باغته" علاء مناصرة، من الأردن، بسؤال "ماذا لو كانت دولة اخرى غير قطر هي المشرفة على انتاج هذا المسلسل؟ ربما كنا سمعنا منك قولا آخراً".

واتّفق معه القارئ "أبو عمر" بالقول أن "كل شيء يأتى من الأعلام القطرى مشكوك فى نواياه".

تكذيب مع سبق الاصرار والترصد

استبقت بعض المنتديات الشّيعية الحدث وتوعّدت بالرّدّ على ما أسماه أحدها "الأكاذيب المُتوقّعة".

وحمل موقع "منتديات يا حُسين" سيلا من السّبّ والقذف يدلّل على الكراهية والعداء والحقد الدّفين الذي يناصبه الشّيعة لمعظم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبخاصة الخلافاء الراشدين الثلاثة، وأشدّ هؤلاء عندهم هو الفاروق عمر بن الخطاب.

واتهم الموقع قناة الـ"آم بي سي" وتلفزيون قطر بـ"محاولة يائسة لتلميع صورة عمر (...) من خلال بث هذا المسلسل المشحون بالأكاذيب في شهر رمضان المبارك".

وأضاف الموقع "ونحن هنا إن شاء الله، سنقوم بالرد علمياً ومنهجياً". 



تعليقات الزوار
جاري تحميل التعليقات .. انتظر

برمجة و تصميم Xmedia